السيد محمد الصدر

197

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فهمنا سبب الكلام أو المخاطب فيه ؛ فإنَّ الكفّار قد يقولون ذلك أيضاً . أضف إلى ذلك أنَّ انطباقه على ضعاف الدين غير ممكنٍ ؛ بقرينة نهاية السورة ؛ لأنَّها تقول : ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ « 1 » . ولا موجب لهذه القرينة . نعم ، مراد صاحب ( الميزان ) : أنَّه من دون اقتحام العقبة لا يحصل ذلك ، وهو هدف السورة . * * * * قوله تعالى : أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ : استفهامٌ استنكاري ، كما ذكر ذلك صاحب ( الميزان ) « 2 » ولم يذكره في الاستفهام السابق . وهنا يأتي نفس الكلام السابق في ( أحد ) ؛ لأنَّه لا يوجد أحدٌ يحسب ذلك ، فيراد به سبحانه ، سواء كان المراد الكلّي أم الجزئي . وهذا لا ينافي ما قلناه هناك من إمكان الشمول لغيره ، وهو الأسباب ؛ لأنَّ الخوف من الأسباب معقولٌ وأنَّ عدم الرؤية بالأسباب غير معقولٍ . وبهذا يختلف الاستفهامان ، إلّا أن يراد من الأسباب ما يناسب الرؤية . والرؤية لها أُطروحاتٌ : منها : الرؤية المباشرة ، والله سبحانه يرى ذلك حتّى لو كنّا مستورين ؛ لأنَّه أبصر الناظرين وأسمع السامعين وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 3 » وما من ثلاثةٍ إلّا هو رابعهم مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ « 4 » . . . الخ .

--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 17 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 292 : 20 ، تفسير سورة البلد . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة المجادلة ، الآية : 7 .